الشيخ علي المشكيني

259

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

واقعيٍّ ثانوي كالأمر الاضطراري ، وإلى ظاهري ، وقع البحث منهم في مواضعٍ ثلاثة : أوّلها : في إجزاء إتيان متعلّق كل أمر بالنسبة إلى نفس ذلك الأمر ؛ فهل يجزي إتيان المأمور به بالأمر الواقعي - كصلاة الصبح مثلًا - في سقوط ذلك الأمر ؟ وإتيان المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري - كالصلاة بالتيمّم أو مع استصحاب الطهارة - في سقوط أمرهما ، أم لا ؟ والمخالف في هذا المقام نادر ، والنزاع فيه لا يليق بحال العلماء ؛ فإنّه لو أمر المولى بفعل ، وأتى المكلّف به بتمام ما له دخل في غرض المولى ومتعلّق أمره ، فلا معنى لعدم سقوط غرضه وأمره . ثانيها : في إجزاء إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري ونحوه في سقوط الأمر الواقعي ، بأن يقال : إنّه لو أتى الفاقد للماء صلاةً بتيمّم ، ثم وَجد الماء في الوقت أو خارجه ، فهل تُجزي تلك الصلاة الاضطرارية عن الأمر الواقعي ، فيسقط الإعادة والقضاء ؟ أم لا يجزي ، فيجبان ؟ ثالثها : في إجزاء إتيان المأمور به بالأمر الظاهري في سقوط الأمر الواقعي ، فإذا صلّى بإجراء أصالة الطهارة في ثوبه أو استصحابها مثلًا ، ثمّ انكشف الخلاف في الوقت أو خارجه ، فهل تجزي تلك الصلاة الظاهرية عن الواقع فلا يجب الإعادة والقضاء ؟ أم لا ، فيجبان ؟ تنبيه : استدلّوا على إجزاء الأوامر الاضطرارية بالنسبة إلى الواقعية بإطلاق ، مثل قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعيدًا طَيِّباً » . « 1 » وقوله عليه السلام : « التراب أحدُ الطَّهورَين » . « 2 » و « يَكفيك عَشرُ سنين » . « 3 » ونحوها ؛ فإنّ ظاهرها كون العمل الاضطراريّ في هذه الحالة مشتملًا

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) . والحديث : « عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ وَصَلَّى ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ ؟ فَقَالَ : لَايُعِيدُ ؛ إِنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ الصَّعِيدِ ، فَقَدْ فَعَلَ أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ » . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 197 ، ح 571 ، عن محمّد بن مسلم ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 370 ، ح 3895 . ( 3 ) . والحديث : « عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكْتُ ؛ جَامَعْتُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ! قَالَ : فَأَمَرَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله بِمَحْمِلٍ ، فَاسْتَتَرْتُ بِهِ وَبِمَاءٍ فَاغْتَسَلْتُ أَنَا وَهِيَ ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا أَبَا ذَرٍّ ، يَكْفِيكَ الصَّعِيدُ عَشْرَ سِنِينَ » . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 194 ، ح 561 ، عن الإمام الصادق ، عن آبائه عليهم السلام ، عن أبي ذرٍّ ؛ بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 169 ، ح 29 .